ابن ظهيرة
137
الجامع اللطيف
الباب السادس في فضل مكة زادها اللّه شرفا وتعظيما وحكم المجاورة بها وذكر شئ مما ورد في ذلك قال اللّه تعالى : رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً ( سورة البقرة : 126 ) يعنى مكة . قال النسفي : أي اجعل هذا البلد أو المكان بلدا آمنا أي ذا أمن ، أو آمنا من فيه فهذا مفعول أول وبلدا مفعول ثان وآمنا صفة له . وقال تعالى في سورة إبراهيم أيضا : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ( سورة إبراهيم : 35 ) بصيغة التعريف والمراد مكة والفرق بين هذه وبين ما في البقرة أنه سأل في الآية الأولى أن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها وفي هذه الآية أن يخرجه من صفة الخوف إلى الأمن كأنه قال هو بلد مخوف فاجعله آمنا . كذا في « المدارك » . وفي « تفسير الكواشى » إنما عرف هنا ونكر في البقرة لأن النكرة إذا عينت تعرفت . وقيل دعا مرتين فحكيتا . وقوله بواد غير ذي زرع هو مكة لأنه لم يكن بها يومئذ ماء ولا حرث فكانت هاجر ترضع إسماعيل وتأكل من التمر وتشرب من الماء اللذين جاءت بهما معها إلى أن نفدا وسيأتي الكلام على ذلك في محله في فضائل زمزم مستوفى إن شاء اللّه تعالى . وقال جل وعلا وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ( سورة النحل : 112 ) الآية ، يعنى مكة شرفها اللّه تعالى . قال القرطبي : ضربها اللّه مثلا لغيرها من البلاد أي أنها مع جوار بيت اللّه وعمارة مسجده لما كفر أهلها أصابهم القحط ، فكيف بغيرها من البلاد . انتهى . وكانت العرب قد قطعت على قريش وكفار مكة الميرة بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وابتلاهم اللّه بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الميتة وكان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه الدخان من الجوع ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمر الناس بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون كذا في « المعالم » . وقيل في تفسير قوله تعالى : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( سورة الدخان : 10 )